مقابلة مترجمة مع المخرج " كريستفور نولان"






خلال العقد المنصرف، صنعت أفلامًا فِي عوالم قصص الDC المُصورة، داخلًا في اللا وعِي الانساني وخارجًا في الفضاء. لماذا عُدت إلي لأرض الأنّ، وإلى التاريخ تحديدًا؟

- كريستفور نولان: "دونكيرك Dunkirk" هي واحدة مِنّ أعظم القصص التي لمْ تُحكى في السينما الحديثة. بعد أنّ خِضتُ رحلة بالقارب عبر "القناة" قبل خمسة وعشرين عامًا، خشونة الماء، والتحدي الجسدي للتمكن من خوض ذلك العبور( طبعًا من دون أنّ تقع عليّ قنبلة، ومن دون ان أتنقل في داخل منطقة حرب).. كل ذلك عزّز في داخلي مقدرًا عاليا من التقدير لتجربة الأشخاص الذين صعدوا هذه القوارب وعبروا لمساعدة الجنود في الأربعينات من القرن الماضي.

بحكم نِشأتك في بريطانيا، كيف كانت نظرتك للأحدث التي جرت في دونكيرك؟

- في بريطانيا، ستكبر وهذه القصص جزءًا منك. إنها بالفعل جزء من الهوية. تجري في دمك كمواطن بريطاني. في البداية ستسمع القصة وكأنها اسطورة أو حكاية خرافية.. وكلما عرفت أكثر عن حقيقة "الإخلاء"، اكتشفتّ أكثر عن حقيقة الفوضى التاريخية للحادثة..

هل تظن بأن هناك سببًا مُعينًا حول عَدَم تحويل القصة إلى فيلم سينمائي حتى الأنّ؟

- نعم، أظن ذلك. ستلاحظ بأن هذا الفيلم بريطاني ( لا يوجد أية مُمثلون أمريكيون فيه) مع ذلك تتطلب الأمر مُعدات من استيدوهات هوليوديه حتى نتمكن تقنِيا مِنّ خلق المتطلبات التي تحتاجها القصة. من وجهة نظري كانت دونكيرك دائمًا ملحمة عالمية، بوسع أي شخص من أي مكان في العالم أنّ يتفاعل معها.. لكن سَبَب عدم وجود أية أفلام عن الحادثة قبل الأنّ هو أنها تتطلب الكثير من المعدات الضخمة التي لا تتوفر بسهولة.

كيف أجريت بحوثك؟

- حاولنَا أنّ لا نعيد صُنع ما رأيناه في الصور. حاولنَا النظر للموارد والمتطلبات وتشبيع عقولنا بها. وبعدها حاولنا أن نبني لغتنا البصرية الخاصة لتجسيد هذه الأشياء، حتى نمنح المُشاهد احساسًا بالمفارقة الجيومتريه لهذا الحدث.. لدينا طوابير من الرجال يصطفون خارج البحر، طوابِير إلى اللا مكان.. حاولنا تنظيم وتعديل كل شيء حتى نخوض تجربة تعادل الرعب الذي حدث بالفعل هناك.

كيف سَاهم البحث في صنعك للفيلم؟

- هناك عدد قليل من مشاهد "المنظور الإلهيGod's-eye view ". فكل محاولتنا كانت لوضع الكاميرا هناك في الشاطئ مع الجنود.. في المشاهد الجوية، وضعنا الكاميرا في قمرة القيادة أو نصبناها بالطائرة، دائِمًا في مكان ما حيث يمكنها أن تلتقط الصراع. أو على القارب الصغير الذي يعبر "القناة" لانقاد الرجال، تقريبًا لم نبعد الكاميرا أبدًا عن القارب.. كل شيء صُوِر ليبدو كما لو أنه قادم من منظور الشخصيات.

لماذا أخترت صِناعَة هذا الفيلم الأنّ؟

- إنها حكاية حوَّل العودة للوطن. إنها حوَّل الاحباط واليأس بأنّ لا تكون حيث يفترض بك أنّ تكون.. ونحنُ الأن نعيش زمن صارت فيه فكرة أنّ عددًا كبيرًا من الناس يتكدسون في قارب واحد ضيق ويحاولون عبور البحر بسلام ليس بالأمر الذي يمكن انكاره أو الاعتقاد بأنه حدث في عام 1940 فقط. نحنُ نعيش في الزمن حيث فضيلة الفردانية مبالغ فيها.. فكرة المسؤولية الجماعية والبطولة الجماعية وما يمكن تحقيقه من خلال المجتمع لم تعد عصَّرية.. وقصة "دونكيرك" حساسة جدًا بالنسبة لِي لأنها حول ما يعنيه بأنّْ تكون "ضائِع".

أقرّيت بأن الفيلم سيكون عن "البقاء"، وليس فيلم "حرب".. لماذا؟

- إنه ليس حول المعركة، إنه حول الإخلاء، التراجع.. إنه الصراع للبقاء، وهذا دفعني بشكل مباشر لاستعمال لغة التشويق، هل بوسعهم مواجهة كل هذا قبل أنّ يستسلموا أو يبَادُوا على أيادي الألمان؟ ومن هنا جاءت المفاوضة: الاستسلام أم الإبادة.

عادة في معظم الأفلام التي تجري أحداثها في فترة الحرب، لابد وأن يكون هناك مشهد عاطفي مثل أن نشاهد أمًا تنتظر قدم أحدًا من عائلتها في المنزل.. لكن هنا في دونكيرك، لمْ نعرف حتى ما هي أسماء الشخصيات الرئيسية..

- الأفلام لديها قواعد متغيرة، تطورت عبر مائة عام من انتاج السينما حتى صار بوسعك اليوم أنّ تخبر الجمهور كل شيء وتجعلهم يعرفون أكثر مِما تعرف الشخصيات نفسها.. في الواقع أنا أردتُ العودة للخلف وأن أقول: " ماذا ستعرف لو كنت أنت بالفعل من علق هناك على الشاطئ؟" كلما قرأت المزيد من قصصهم، ازداد ظهور جزء من الرعب، جزء من الشعور الحقيقي بالخوف والعزلة والضعف عند هؤلاء الرجال، لمْ يعودوا مدركين لما يجري.. أنهم مصطفون في طوابير خارجًا من البحر على الشاطئ، ولا يعرفون إن كان هناك من سيأتي لإنقاذهم أم أنهم هالكون..

بينما كان يوجد عدد من المُمثلين المعروفين في الفيلم، العديد من الجنود لم يكونوا وجوه مألوفة للمشاهدين، خصوصًا "فيون وايتهيد"، والذي لعب دور الجندي الذي رافقنا في معظم مشاهد الفيلم.

- "فيون وايتهيد" بالفعل لم يظهر في أي فيلم قبل الأن. إنه في الثامنة عشر من العمر. وهذا ما كُنا نبحث عنه بالتحديد.. في معظم افلام هوليود، هناك اتفاق ضمني بين المُشاهد وصانع الأفلام حيث بوسعهم أن يجلبوا مُمثل في سن الخامسة والثلاثون ليلعب دور مجند صغير العمر ولا أحد يعارض ذلك.. وهكذا.. ولكن واحدة من الاشياء الموثقة أن معظم الاشخاص الذين يتكلمون عن وقائع الحرب العالمية الثانية، سيخبرونك بأنهم لم يكونوا إلا مجرد أطفال حين خاضوا الحرب.

هناك العديد من الحماسة: القوارب التي تطوف وتنقلب، والنيران تشتعل في المحيط، والقنابل تتاهوا على الشاطئ.. كم من هذا اعتمد على المؤثرات البصرية؟

- بالتأكيد استعمالنا المؤثرات البصرية حين كنا نحتاج لإزالة العوائق، ولجعل الامور أمنة لفريق العمل، ولنضيف المزيد من الطائرات أكثر مِما كانت موجودة في الواقع.. لكن في معظم الافلام التي صنعتها حتى الأنّ، كل شيء كان ظاهرًا في الكاميرا ( يقصد بأنه التقطها خلال التصوير ولم يضف المؤثرات لاحقًا). هناك شيء غير مريح في خلط الصور الرقمية المعدة بالكمبيوتر وحقبة الحرب العالمية الثانية.. فالنتائج لا تظهر مرضية -على الأقل بالنسبة لي.
ما الذي يجعل دونكريك مُختلفًا عن باقية أفلامك؟

- بوسعي القول بأن دونكريك هو أقربهم لدفع المشاهدين لخوض التجربة السينمائية منذ أن صنعت فيلم "مومينتو". حاولتُ أن أمنح المُشاهدين تجربة تلامسهم.. سيجلسون-ولا أريد القول سيستمتعون "بالجولة"، لأنها قد تكون ثقيلة عليهم، لكني أردتهم أنّ يخوضوا تجربة عيش أحداث الفيلم.. لم يسبق لي وأن اردتُ من المشاهدين أنّ يفرطوا بعقولهم في المشاهدة.. ولا أعني بذلك أن يكون معقدًا وغامضًا.. بل أعني أنّ يعيشوا التجربة لا غير..

إنه أقصر فيلم قمت بإخراجه منذ أن صنعت أول اعمالك " Following". لماذا تتطلب دونكريك زمنًا أقصر من غيره للسرد (الطرح)؟

- اردتُ أن احكي القصة في المقام الأول من ناحية بصرية وليس من خلال العرض المسرحي للناس وهما يخضون المحن الدرامية.. أردتُ أن أضع المشاهدين مباشرة في هذه السلسلة من الاحداث التي عادة في الافلام الأخرى، يضعونها في "المشهد الثالث third act".. شعرت بأن عمق التجربة سيكمن في أن يكون هناك نقطة تشبَّع حيث لا يعود بوسع الناس خلالها الاستمرار في المشاهدة.. ولهذا كان من المهم أنّ يكون قصير بقدر المستطاع..

مشاهدة الفيلم على الـ Imax كان ملحمي. ماذا سيفوت المشاهد لو شاهده وهو جالس على الاريكة في منزله؟

- أحب صناعة الافلام التي تستحق ثمن مشاهدتها. نوع الأفلام الاكثر حيوية الأن هو سينما التجارب، الفيلم الذي يشعرك حقًا بأنك تؤخذ إلى مكان أخر مُختلف.

انك من صناع الافلام الجادين والذين تحقق أفلامهم مبيعات خيالية.. لماذا صار ذلك نادرًا مؤخرًا؟


- إنه عالم مُختلف عما كُان عليه حين كُنت أصنع فيلم Batman begins، حيث ظننت أنه بمقدوري مشاركة شيء قد شعرتُ به. الأنّ الأصوات الفردانية (المستقلة) في تيار صناعة الأفلام دُفَنتّْ تحت سلاسل الأفلام Film Franchises الموجودة مسبقًا، والتي تجلب الارباح للاستديوهات.. لكن أظن بأن هذا سيتغير.. لأني اظن أيضًا بأن الاستيوهات تبحث دائمًا عن الاصوات الجديدة.. فهوليود تقدر الغير مُتوقع، حتى لو كانت الوال-ستريت wallstreet لا تفعل.

نشرت هذه المحاورة عبر موقع مجلة التايمزبتاريخ 19يوليو 2017
مقابلة مترجمة مع المخرج " كريستفور نولان" مقابلة مترجمة مع المخرج " كريستفور نولان" Reviewed by Roya Shaban on 10:58 ص Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.