مقابلة مع المخرج الايطالي غواداغنينو 2018


Image result for LUCA GUADAGNINO


مرحبًا سيد غواداغنينو، هل تؤمن بنظرية "سينما المؤلف"؟

-          أظن بأن هوليود تؤمن بنظرية سينما المؤلف- هل تعلم لِما؟ لأنهم لو لم يكونوا كذلك، لما دعموا صوتًا اخراجي مُميز، مثل " كريستفور نولان" على سبيل المثال. فقد صنع نولان أفلامًا ناجحة، بالتأكيد، هناك مخرجين أخريين نجحوا ومازال عندهم قدرة على التحكم بما يصنعون.. لكن نولان شق طريقه الخاص. إنه واحد مِن عُظماء المؤلفين في هذا المجال.

ماذا عنك أنت شخصيًا، كصانع أفلام؟

-         أنا لا أؤمن بنظرية سينما المؤلف. أظن بأنها فكرة رائعة، بكل تأكيد، هل تعلم ماذا؟ أنا مؤمن بها.. سوف أخبرك لِما: لأن سينما المؤلفين الحقيقية تقول "أعظم مؤلف سينمائي في كل العصور هو هيتشكوك." وكما تعلم فأن هيتشكوك يعتبر مخرج أفلام تجارية وكان يعلم لصالح الاستيديوهات لكنه أيضًا كان يمتلك بعض من هذه الاستيديوهات، فقد كان شريكًا في ملكية أستيدو "Universal" في فترة ما مِن حياته. فأفلامه كانت مُميزة بشكل خاص ومزورة بطريقة كان هو وحده يستطيع صناعة الأفلام بها. فقد كان متحكمًا بكل شيء في أفلامه. وسأعترف بأن هذه القدرة على التحكم في كل شيء هو ما أسعى إليه.

أ لهذا السبب تُحب التعاون مع نفس المُمثلين وفريق العمل؟

-         اليوم، أظنه بأنه ناجم عن horror vacui (الخوف مِن الفراغ.)

وفيما سبق؟

-         فيما سبق كان معتمدًا عن مفهوم المقاسمة. ربما كلاهما! مقاسمة "الخوف مِن الفراغ،" لا أدري! انه فقد اعجابي لفكرة أن أكون مع اشخاص احبهم. فأنا لستُ من النوع الأجتماعي لهذا بالنسبة لي أن يكون هناك محيط من المعارف في موقع التصوير، فهو أمر يدعو للطمأنينة.. وهو أيضًا يُساعد لدفع الناس الي أقصى حدودهم. جميعهم! فعندما تكون هناك ثقة بيننا، عندما يكون الجميع على معرفة ببعضهم، سيكون بوسعهم الاحساس بالراحة ويندفعون لتجربة أمور مختلفة دون خوف.

لابد وأن يكون هناك راحة في الألفة بين فريق العمل.

-         نعم، الألفة. اظن بأن الأمر متعلق بمشاركة المغامرة. أفهم بشكل جيد الطريقة التي يصنع بها فرانسيس كوبلا أفلامه مثلا. لديه هذه المجموعة مِن الأشخاص، وقد عملوا معًا منذ قدم الزمن، ويعجبني هذا.. فأنا لا أنظر إلى مهنتي على أنها مهنة، ولا أرى عملي كما لو انه فصل جديد من صفقات الأعمال. أصنع الأفلام لأني احب أن اكون محاط بالناس، وأحب أن أكون مع الأشخاص الذين أحبهم. وأحب أن ادعو أشخاصًا جدد للمجموعة! وأظن بأن المجموعة التي شكلناها حتى الأن متناسقة. بالنسبة لي فيلمي " Call me by your name" فقد خلقنا مكانًا ملئ بالتفاؤل. فهم صِغار ولكنهم ينضجون..

Image result for LUCA GUADAGNINO
ما الذي يثير اهتمامك فيما يخص "الحياة البرجوازية"؟

هذا السؤال صعب جدًا لأني بصراحة لا أعرف ان كُنت مهتمًا بشأن الحياة البرجوازية.

حقًا؟ ليس حتي في فيلماك السابقان: I am Love و A Bigger Splash؟

-         بالنسبة لي فيلم " I am love" حول سيدة روسية هربت مِن القفص الذي دفنت نفسها فيه، قفص مذهبه "الاستحقاق". في فيلم " A bigger splash" فهو حول مُغنية روك تعيش حياة أكبر مِن الحياة العادية. ولا أظن بأن فيلم Call me by your name عن الحياة البرجوازية كذلك.. فلنقل أنه عن الأرستقراطية. وليس الارستقراطية المتعارف عليها، أنها ارستقراطية الفن والثقافة. إنه عن المثقفين! أظن بأن البورجوازية طبقة بائسة لهذا أنا لستُ مهتمًا بها. بالتأكيد، لا يجب على المُخرج أن يشير إلي "وجهة نظر محددة" حول عمله. فالفيلم يعرض، لذلك هو من حق الجميع ليقرروا ما هو عليه! لكن لو سألتني حول ما يهمني في الحياة البرجوازية سأقول لك: " لست مهتم."

إذن ما الذي يهمك (يلهمك)؟

-         أظن بأنه مضر بأن ترى كيف يتصل الناس برغابتهم..  هذا الفيلم حول "الشمولية" وهذا الفيلم حول- كما يقترح العنوان، حول أن تتجسد في صورة الأخر.. والذي هو تقريبًا مسيحي، أحبّ الاخرين  في اختلافهم. لهذا فهو بالنسبة لي، رحلة عاطفية لا يجب أن تكون مدفوعًا بالتأثيرات.

أية تأثيرات؟

-         للمثال، العُرى قد يكون تأثيرًا. أنا لا أؤمن بالتأثيرات في السينما. لا أؤمن به بتاتًا. أؤمن فقط بالتناغم بين القصة والشخصيات. هل افتقدت رؤية "القضيب" في الفيلم؟

 لا لم أفكر حتى بذلك خلال مشاهدة الفيلم.

-         هل تظن بأن الفيلم خجل من اظهاره؟

لا أظن ذلك اطلاقًا. بالنسبة لي، فقد شعرت بأن هذا الفيلم اقرب للسينما الايطالية الكلاسيكية أكثر من كونه امريكي.

-         حسنًا، أقصد، هل تتذكر بداية فيلم 1900 لبرناردو برتولوتشي، ستشاهد الطفلان الذي سيكبران ليصيرا (روبيرت) دي نيرو و(جيرارد) ديبارديو... أتذكر بشكل واضح الطريقة التي جعل بها برتولوتشي هذان الشخصان، يتطوران ويكبران على الشاشة في الساعة الأولى من الفيلم.

شاهدته مؤخرًا بنسخة 4K، ومشاهد هذان الطفلان استغرقا ما يقارب الساعتين من طول الفيلم.
-         مدهش. إنه حقًا جميل. هذا الفيلم متقن جدًا! انه عن البحث عن "معنى"؛ انه عن رحلة برناردو في خلق قانون الميلودراما؛ انه في البحث عن الهوية الايطالية داخل الدماء الفاشية.. وهناك أشياء أخرى متناقضة جدًا! الحزب الشيوعي في الثمانينات والسبعينات اتهموا الفيلم بأنه مُنحط لأنه تجرأ على وضع الميلودراما مع ايدولوجية الشيوعين وكفاح الطبقة العاملة.. لكنه " برتولوتشي" لهذا هم لم يتبينوا الغرض من ذلك!
Image result for call me by your name

هل كان 1900 ملهمًا لفيلم " Call me by your Name

-         كل فيلم أصنعه، فأني افكر ماذا لو أن المخرج الفلاني هو من صنع ذلك الفيلم وليس مخرجه الاصلي. على سبيل المثال،  كيف كان ليكون فيلم " La Piscine" لو أن سكوسيزي هو من صنعه؟ وبهذه الطريقة صنعت فيلمي " A bigger splash". كيف مثلا كان سيكون فيلم " Suspiria" لو صنعه فاسبندر؟ صرتُ مأخودًا جدًا بأفلام "كوري- يدا"، مؤخرًا. المخرج الياباني العظيم.. ففي أحد الأيام فكرت، كيف كان سيكون هذا الفيلم لو صنعه كوري يدا.."
لكن أجل، بالتأكيد، فأن برتولوتشي كان مِثل المنارة لطريقي.. كُنت أتبع ضوءه.. وقد حصلت على فرصة مشاركته أفلامي بعد أن انهي العمل عليها قبل عرضها حتي اسمع رأيه حولها.

هل تعجبه اعمالك في العادة؟

-          هو ليس من النوع الذي يبادل الآراء. وأحيانًا يكون قاسي.. لكني احبه لهذا السبب. فأنا افرح حين أسمع أي نقد مِن شخص مثقف ومستمع جيد..  فلو قلت لي " أسمع يا لوكا، أعلم بأنك حاولت طرح تلك الفكرة لكن لا اعرف لو انك نجحت في ايصال ذلك بهذه الطريقة.." فسوف استمع لك وسوف اتفاهم وجهات نظرك. فأنا اظن بأن الأفلام تُصنع مِن اللاوعي لدى المخرج، وليس من ذاتيتاهم، كما تعلم؟

اللاوعي؟

-         بالنسبة لي فأن الفيلم الجيد يأتي من اللاوعي! بالنسبة لي، فهو حول كيفية جذب العناصر مع بعضها. ترحب بالأفكار وتفكر، "هذا الأمر مثير.." لكنك لا تفكر بشكل عقلاني حول تلك الاشياء التي تريد تجربتها. للمثال، قراري في تصوير فيلم " Call me by your name" في مدينة "كريما"، ليس قرارًا واعي بالكامل، فهوا أقرب إلي "دعونا نصور هناك.." وبعدها لاحظت بأن هذا يقودني الي الطريق التي كنت عليها عندما كنت شابًا يافعًا في باليرمو، سيسلي. فرغبتي بأن اصير فردًا مستقلًا كان ناجمًا عن الاضطهاد الذي تعرضت له في مدينة سيسلي.. أظن بأن الامور تحدث بطريقة لا يمكن توقعها.

هل تريد القول بأنك تعمل معظم الوقت بلا وعي الأن؟

-         أنا اعمل بوعي ولاوعي.. كُنت سخيف بعض الشيء في صناعة افلامي عندما بدأت رحلتي... كنت عنيدًا جدًا فيما يخص وضع اشارات سهلة الكشف. الأن، احاول الاستسلام للبراهين وأن لا أؤخذ بهم... للسماح لهم بأن يكونوا أنا دون أن اكون وعي بوجودهم.. أفضل ما يمكنك فعله هو أن تدع عقلك الباطن يقودك، وليس لأنك تريد تحقيق نوع من الكبرياء.


نشرت هذه المقابلة عبر موقع مجلة the talks بتاريخ 21 مارس 2018
مقابلة مع المخرج الايطالي غواداغنينو 2018 مقابلة مع المخرج الايطالي غواداغنينو 2018 Reviewed by Roya Shaban on 12:45 ص Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.